العيني
13
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
السلطانية ، ورتبوا أن يكون الأمير حسام الدين لاجين الأستادار صحبة السلطان يحفظه ، وجعلوه في موضع بعيد عن الملاقاة خشية عليه ، ورسموا للأمير علم الدين أن يكون سنجق السلطان منعزلاً عنه كي لا يُعرف أنه تحت الأعلام فيُقصد ، ورتبوا جماعة من الزراقين نحوا من خمسمائة مملوك في مقدمة الجيش . وفي ذلك الوقت حصل للأمير بيبرس إسهال مفرط وحرارة عظيمة حتى ما بقي يمكنه الركوب على الفرس ولا الثبات على ظهره ، فأركبوه المحفة ، وأبعدوه عن الملاقاة . وأخذ الأمير سلار الحجاب ومعهم الفقهاء ، وداروا على العسكر جميعهم ، وهم يتلون الآيات المناسبة للجهاد ، ويحرضون للجهاد وتوطين النفس على الملاقاة حتى غشى الناس البكاء والتوجع . وأما قازان فإنه طلب مقدمي التوامين وأمرهم أن أحداً منهم إذا رأى جيش المسلمين لا يحمل عليه ولا يتحرك من مكانه إلى حين يرى غريمه يدخل عليه ، وأراد بذلك تضعيف خيل المسلمين وكسر همة الفرسان ، وأن يمكّن رماته من رمي